هل الحد من الإنجاب حل لمشكلة الزيادة السكانية ؟


أثارت تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي في الحكومة المصرية، غادة والي، بشأن مطالبتها بإصدار عقوبة قانونية رادعة للحد من الإنجاب، أصداء واسعة في مصر.. هل بات الحد من الإنجاب ضرورة لحل الأزمة المصرية، وأصبح الإنجاب يشكل ذروة سنام مشكلات الدولة! ثمة تقارير أشارت إلى عكس ذلك الاعتقاد

أثارت تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي في الحكومة المصرية، غادة والي، بشأن مطالبتها بإصدار عقوبة قانونية رادعة للحد من الإنجاب، أصداء واسعة في مصر.. هل بات الحد من الإنجاب ضرورة لحل الأزمة المصرية، وأصبح الإنجاب يشكل ذروة سنام مشكلات الدولة! ثمة تقارير أشارت إلى عكس ذلك الاعتقاد..

غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي في حكومة شريف إسماعيل، قالت في تصريحات صحفية  الإثنين الماضي إبان مشاركتها باحتفال منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف"، إنه من الضروري سن قانون جديد يفرض عقوبات رادعة على زيادة الإنجاب للسيطرة على الزيادة السكانية الهائلة في البلاد، مشيرة إلى أن مصر بها 9 ملايين طفل تحت خط الفقر، لا يجدون الحد الأدنى من الرعاية الصحية.

معدل الزيادة السكانية في مصر يصل إلى 2.4% في العام، أو يزيد، وهو يعد أكبر 5 أضعاف المعدل بالدول المتقدمة، وحوالي ضعف معدل الدول النامية، حيث يزيد معدل النمو السكاني في مصر 8 أضعاف معدل النمو السكاني بكوريا الجنوبية، و5 أضعاف معدل النمو بالصين.

الدولة تواجه الإنجاب

على ما يبدو تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي الأخيرة لم تكن نابعة من وجهة نظر شخصية، وعلى الرغم من أن الوزيرة نفت تصريحاتها مؤخرًا مشيرة إلى أن ما ذكرته حرفيًا في كلمتها خلال احتفال اليونسيف هو ما يلي”الأسر التي تنجب ٦ و٧ و٨ و ٩ #أطفال وتترك أولادها بلا رعاية واهتمام وينتهي بهم الحال بلا تعليم أو حماية لابد من محاسبتها”.

إلا أن ثمة منهجًا، وسياسة يتبعها النظام الحالي معارضًا للإنجاب في حد ذاته، حيث سبق وطالب السيسي  المصريين بضرورة السيطرة على الإنجاب، للحد من النمو السكاني، مضيفًا " النموالسكاني النمو السكاني الذى يشكل عبئا كبيرا جدا".

وقال السيسي في تصريحات صحفية مع صحف "الأهرام"، و"الأخبار"، و"الجمهورية": في 17 يناير الماضي "لو لم تتم السيطرة على الإنجاب فلن يشعر الناس بثمار التنمية، وهناك جهود يبذلها المجلس القومى للسكان ومراكز الريف، لكن لابد من وجود مناخ مهيئ وأن يكون السياق مساعدا لاختيار توقيت الحملات، وإلا سنهدر الموارد دون تحقيق الهدف".

مجلس النواب أيضًا كان قد أعلن في يونيو الماضي عن بدء خطة الحد من الإنجاب، ومواجهة التضخم السكانى بتشريعات جديدة، حيث كان الدكتور عبد الهادى القصبى، رئيس لجنة التضامن والأسرة بمجلس النواب، قال في تصريحات صحفية إن قضية تضخم التعداد السكانى لها أهمية ملحة وتحتاج لدراسة عميقة بشأنها، لافتا أنها لها أولوية خاصة داخل اللجنة".

هل الحد من الإنجاب حل لمشكلة الزيادة السكانية؟

ذكرت دار الإفتاء المصرية  في فتوى نشرها الموقع الرسمي لدار الإفتاء، إن الإسلام لم يفرض على المسلم عددا معينا من الأبناء، بل إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حث المسلمين على النكاح والتكاثر، لمن كان منهم مستطيعًا.

وتابعة دار الإفتاء "المقصود بتنظيم الأسرة: هو أن يتخذ الزوجان باختيارهما واقتناعهما الوسائل التي يريانها كفيلة بتباعد فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان يتفقان عليها فيما بينهما؛ لتقليل عدد أفراد الأسرة بصورة تجعل الأبوين يستطيعان القيام برعاية أبنائهما رعاية متكاملة بدون عسر أو حرج أو احتياج غير كريم".

الخبير الاقتصادي، ممدوح الولي، كتب على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"،معلقًا على تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي بشأن مطالبتها بإصدار عقوبة قانونية رادعة للحد من الإنجاب، وقال "إن طرح فكرة السيطرة على الزيادة السكانية من خلال اتباع سياسة "الطفل الواحد" المطبقة في الصين يمكن أن يمثل خطأ كارثيًا من الناحية الاقتصادية، ناهيك عن خطر حدوث رد فعل عنيف بالمجتمع".
وأضاف "الولي" : "قد يكون رأينا قطعي في هذا الشأن، ولكن يجب التنبيه على أن تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي بضرورة اتخاذ إجراء تشريعي للسيطرة على الزيادة السكانية وذلك بفرض عقوبات على زيادة الإنجاب يتعين دراستها بعناية لكي لا تنتشر الشائعات حول ذلك الأمر".

وتابع نقيب الصحفيين الأسبق "ما يقلقنا فيما يتعلق بهذا الطرح، وبعيدًا عن القلق بشأن تولي أجهزة الروبوت لمهام البشر، هو أن ازدياد نسبة الشيخوخة ضمن الكثافة السكانية، إلى جانب انخفاض النمو السكاني قد يعني أنه لن يكون هناك جيل من الشباب الذي سيتعين عليه رعاية النسبة الكبيرة من كبار السن، كما أنه لن يكون هناك مستهلكين بالقدر الكافي لشراء ما تنتجه هذه الروبوتات".

وأشار "الولي" إلى أن النسبة السكانية الكبيرة صغيرة السن هي ذات قيمة ويجب إدارتها بشكلٍ جيد.

 

 

أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، إبراهيم عبد الشافي، قال أيضا في تصريحات صحفية إنه لا يجوز من الناحية الشرعية والفقهية سن أي قوانين أو تشريعات لتحديد النسل، مشيرا إلى أن "التنظيم جائز شرعًا، لكن التحديد مرفرض ومحرم، ولا يجوز إجبار أسرة بعينها على عدد محدد من الأفراد؛ لأن إنجاب الذرية يحدث بمشيئة الله".

وجهات نظر اقتصادية وشرعية رفضت فكرة فرض عقوبات للحد من الإنجاب باعتبار أن ذلك يعد تدخلا في إرادة الله من الناحية الشرعية، بينما ذكرت وجهة النظر الاقتصادية أن الحد من الانجاب يؤدي إلى انخفاض نفسبة الشباب واخفاض نسبة المستهلكين.

 

 

 

ممدوح الولي : ما يقلقنا فيما يتعلق بهذا الطرح، هو أن ازدياد نسبة الشيخوخة ضمن الكثافة السكانية، إلى جانب انخفاض النمو السكاني قد يعني أنه لن يكون هناك جيل من الشباب الذي سيتعين عليه رعاية النسبة الكبيرة من كبار السن.