هل ستعود السياحة لسابق عهدها بعد زيارة ميسي لمصر؟


تهلل وسائل الإعلام لزيارة الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم فريق برشلونة الإسباني، التي يقوم بها لمصر، اليوم الثلاثاء 21 فبراير، من أجل الترويج لحملة السياحة العلاجية "تور أند كيور" للعلاج من فيروس سى، وتروج وسائل الإعلام للزيارة باعتبار أنها دعاية مهمة للسياحة المصرية، فهل ستعود السياحة المصرية

تهلل وسائل الإعلام لزيارة الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم فريق برشلونة الإسباني، التي يقوم بها لمصر، اليوم الثلاثاء 21 فبراير، من أجل الترويج لحملة السياحة العلاجية "تور أند كيور" للعلاج من فيروس سى، وتروج وسائل الإعلام للزيارة باعتبار أنها دعاية مهمة للسياحة المصرية، فهل ستعود السياحة المصرية لسابق عهدها بعد زيارة ميسي أم أن أسباب تدهور السياحة أكبر من يصلحها ميسي وحده.

ميسي في مصر

وسلطت العديد من الصحف والمواقع المصرية والعالمية الضوء على تلك الزيارة السريعة التى تستغرق يوما واحدا فقط، وذكرت صحيفة "سبورت" الإسبانية، أن ميسي أخيرًا سيصل فى مصر، بعد محاولتين جرى تأجيلهما لأسباب مختلفة؛ الأولى بسبب حادث تفجير الكنيسة البطرسية فى ديسمبر الماضى، والثانية الأربعاء الماضى عقب هزيمة فريق برشلونة أمام باريس سان جيرمان الفرنسى، برباعية نظيفة، فى ذهاب دور الستة عشر لمسابقة دورى أبطال أوروبا.

وتتضمن فعاليات الزيارة، توجه ميسي فى جولة سياحية بمنطقة الأهرامات، يكتب خلالها رسالة على حسابه على موقع "تويتر"، والذى يتابعه حوالى 100 مليون شخص حول العالم، عن وجوده بمنطقة الأهرامات، يعقبها تنظيم حفل عشاء لإطلاق حملة السياحة العلاجية "تور اند كيور"، ومن المنتظر أن يشهد الحفل جمع تبرعات لصالح علاج 20 ألف مريض مصرى من فيروس سى.

روسيا ترفض استئناف الطيران

وصاحب زيارة ميسي لمصر، إعلان مكسيم سوكولوف وزير النقل الروسي، أمس الإثنين، أن ملاحظات الخبراء الذين أرسلتهم روسيا إلى مصر أخيرا، تحول دون استئناف رحلات الطيران إلى مصر.

وكشف مكسيم سوكولوف أن خبراء الطيران الذين أرسلتهم موسكو في مطلع الشهر الجاري لم يؤكدوا بشكل قاطع استئناف الرحلات الجوية إلى مصر، خاصة بعد إبداء ملاحظات على آلية العمل داخل المطار.

وقال مكسيم، في تصريحات أوردتها قناة "روسيا اليوم"، إنه "ينبغي التركيز على الموظفين، وأطقم العمل داخل المطارات المصرية، ومراقبة وصول الركاب إلى المدرجات، والتحرك داخل ساحة المطار بشكل آمن".

تراجع السياحة

وشهد العام الماضي تراجعا في أعداد السياح الوافدين إلي مصر بنسبة 40% خلال الشهور الـ11 الأولى من العام 2016، مقارنة بنفس الفترة من 2015، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء.

وتراجع عدد السياح الوافدين من 8.064 مليون سائح في الفترة المناظرة من العام 2015، إلي 4.838 مليون سائح، ووفق مسح أجرته وكالة "الأناضول".

سقوط الطائرة

وأرجع الجهاز المركزي للإحصاء، تراجع عدد السياح إلى مصر خلال الفترة الماضية، إلى انخفاض أعداد السياح الوافدين من روسيا الاتحادية بعد سقوط الطائرة الروسية في نهاية أكتوبر 2015، بشكل أساسي، إضافة إلى بريطانيا وألمانيا وإيطاليا.

وتعتمد مصر بصورة رئيسة على إيرادات السياحة لتوفير النقد الأجنبي، غير أن سلسلة انتكاسات آخرها سقوط طائرة ركاب تابعة لشركة "مصر للطيران" في البحر المتوسط منتصف مايو 2016، دفعت باتجاه مصاعب أخرى لصناعة السياحة في مصر.

وتراجعت الإيرادات السياحية في مصر خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2016/2017 (يوليو- سبتمبر 2016)، بنسبة 56.1% إلى 758.2 مليون دولار مقابل 1.7 مليار دولار، في الفترة المقابلة من العام المالي 2015/2016، حسب بيانات البنك المركزي المصري.

وتجدر الإشارة إلي أنه قد زار مصر ما يزيد على 14.7 مليون سائح في 2010 وانخفض إلى 9.3 مليوناً في 2015.

الأوضاع الداخلية

وأكدت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن تراجع السياحة فى مصر، يرجع  للمخاوف الأمنية والأوضاع الداخلية.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن عدد السياح فى مصر تراجع بنسبة 60% خلال هذا العام، فى الوقت الذى يتراجع فيه عدد السائحين بشكل عام فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فى أعقاب سنوات من عدم الاستقرار.

ما يؤكد أن عدم الاستقرار الداخلي في مصر بالإضافة إلي الانفلات الأمني هو العامل الرئيس في تراجع السياحة التي لن يصلح حالها بزيارة نجم كبير مثل ليونيل ميسي لكن بالعمل علي عودة الاستقرار السياسي للبلاد وإبعاد الأمن عن التعامل مع القلاقل الداخلية التي ينبغي أن يتم لها سياسيا قبل كل شيء.

إهمال الدولة

من جهته قال كامل أبو علي، الخبير السياحي،  إن الدولة لم تصرف دولارا واحدا لتنشيط السياحة خلال السنوات الخمس الماضية، مشيرا أن الدولة كانت تصرف ملايين الجنيهات لتنشيط السياحة عام 2010 رغم ازدهار السياحة وقتها.

وطالب أبوعلي بالاستفادة من نجاح الدول الخارجية في جذب السياح، مؤكدا أن كل العقود التي تتم مع بعض الشركات الخارجية بمليارات مازالت كلام على ورق.

الانفلات الأمني

فيما أوضح حمدي عجيز، وكيل وزارة السياحة السابق، أن العامل الأساسي وراء انخفاض السياحة في مصر يعود إلي الانفلات الأمني وحالة الفراغ الأمني التي أعقبت ثورة 25 يناير.

وأشار إلي أن الإعلام له دور هام في ارتفاع وانخفاض معدل السياحة بسبب التهويل الإعلامي  أو الإعلام الكاذب من بعض المحطات يؤدي إلي تخوف السائحين وهذا يؤدي إلي انخفاض المعدل السياحي.

ولفت عجيز إلي أن هناك مشكلات أخري تعمل علي عدم جذب السائح إلي مصر وهي أن الأسعار في القطاع السياحي هي عامل مهم لكلا الأطراف السائح والمستفيد منه كما أن ارتفاع المنتج السياحي قد يشكل مشكلة للسائح حيث يعطيه الشعور بأنه مستغل مما ينتج الشعور بعدم الثقة في بعض تعاملاته الأخرى.