رئيس حزب الوفد: سامي عنان أكد لي انقلاب الجيش علي مبارك في 1 فبراير


من أجبر مبارك على التنحى كان المشير حسين طنطاوى،

قال السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، إن الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، قال له إن المجلس العسكرى انقلب على رئيس الجمهورية يوم 1 فبراير عندما اجتمع دون القائد العام للقوات المسلحة وهو حسنى مبارك، وقالوا لى إنهم قبل أن يعقدوا هذا الاجتماع كانوا يتوقعون أن يتم تعليقهم فى المشانق بتهمة الخيانة، ولكنهم أصروا على عقد الاجتماع دون مبارك، وأصدروا البيان رقم واحد وهو ما يعتبر انقلاباً عسكرياً.

وأكد البدوي، في حوار صحفي له نشر في يناير 2013، أنه علم أن من أجبر مبارك على التنحى كان المشير حسين طنطاوى، وزير الدفاع وقتها، حيث قال له لا يوجد أمامك حل سوى ترك الحكم، ولا يوجد بديل آخر حقنا لدماء المصريين وأن هذا هو قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكان المشير حاسماً ولم يعامل مبارك بنفس الهيبة المعتادة فى تعامله معه كرئيس للدولة.

ولفت البدوي، إلي سامى عنان حكى له ذات مرة، أن كتائب الحرس الجمهورى نزلت الشارع يوم 28 يناير، وأنه استدعى رئيس الحرس الجمهورى وطلب منه سحب الذخيرة الحية من القوات الموجودة فى الشارع واستبدالها بأخرى "فشنك".

وأوضح البدوي أنه التقي، قبل الثورة بالفريق محمود حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة حاليا وعضو المجلس العسكري وقتها، فى حفل تخريج إحدي الدفعات العسكرية بصفته رئيس حزب الوفد، مشيرا إلي أنه سأل حجازي وقال له: أحدثك كمواطن يتحدث مع مواطن هل يمكن أن يسمح الجيش المصرى بالتوريث، فقال اطمئن لن نسمح بالتوريث.

وأشار إلي أن ما حدث فى 25 يناير كان زلزالا عنيفا، فالثورة قامت بلا رأس أو زعيم، وحرَّكتها قلوب وضمائر المصريين.

ولفت رئيس حزب الوفد إلي أنه عقد اجتماعا فى 23 يناير داخل الحزب مع شباب الوفد بحضور منير عبدالنور وفؤاد بدراوى للإعداد للمشاركة فى مظاهرة 25 يناير، والتى لم نكن نتوقع أن تتحول إلى ثورة.

وأضاف: يوم 25 خرج شباب الحزب ومعهم عدد من قيادات الوفد من بينهم محمد مصطفى شردى وحسين منصور وحسام الخولى وطارق التهامى وأيمن عبدالعال ومحمد فؤاد وجمال شحاتة ورامى لكح، واتصل بى شردى وقال إن شباب الوفد أمام مبنى التليفزيون بأعداد كبيرة ويستطيعون احتلال المبنى، فقلت له حافظوا على سلمية المظاهرات، وارجعوا إلى ميدان التحرير، وفى هذا اليوم كان مقر الوفد هو الملاذ للشباب من قنابل الغاز المسيل للدموع وشعرت بأن هناك شيئاً يولد فى مصر، ولم أكن أتوقع أن هذا الوليد سيسقط الحكم.

وذكر البدوي أنه طلب من المسئول الإعلامى للحزب التحضير لمؤتمر صحفى يوم 25 يناير، فحضر أكثر من 40 من القنوات الفضائية.

وتابع: "فوجئت برئيس جهاز مباحث أمن الدولة المنحل اللواء حسن عبدالرحمن، يتصل بى وقال لى إنت عامل مؤتمر صحفى، فقلت له أيوه، فقال لى "ده اسمه كلام، إنت كده بتعمل مشكلة كبيرة جداً".

واستكمل حديثه قائلا: "بعد مرور بعض الوقت اتصل بى نائب اللواء عمر سليمان، وكان وقتها رئيس جهاز المخابرات، وقال لى "عمر بك بيسلم عليك وبيسألك إنت هتعمل مؤتمر صحفى"، فقلت له: "نعم"، فقال لى "عمر بك نزل من بيته وجاى على مقر الجهاز وعند وصوله سيتصل بحضرتك".

واستطرد: "بعد مرور وقت قليل اتصل بى "سليمان" وطلب منى حفاظاً على استقرار البلد إلغاء المؤتمر، فقلت له الفضائيات موجودة ولا أستطيع إلغاء المؤتمر الصحفى الذى دعوت إليه، فقال لى "يا دكتور سيد إنت كده بتحرق مصر"، فقلت له: إنى أشكرك وسأعقد المؤتمر".

وأضاف: "بعدها دخلت لمنير فخرى وعلى السلمى وفؤاد بدراوى ورامى لكح، وأخبرتهم بتفاصيل المكاملة مع عمر سليمان، وقلت لهم قد يتخذون إجراءات استثنائية ضد الوفد كأن يتم تجميد الحزب أو حله واعتقالى، وقلت لـ"فخرى"، على سبيل الفكاهة، وكان وقتها سكرتير عام الحزب "جرت العادة عندما يسجن رئيس الوفد أن يسجن معه السكرتير العام"، فقال لى ضاحكاً: "اتحبس لوحدك أنا أتحبس ليه"، وخرجت يومها منفرداً فى المؤتمر الصحفى وطالبت بحل مجلس الشعب وتشكيل حكومة إنقاذ وطنى وانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد يحقق آمال الأمة والعديد من المطالب الأخرى.

وأكد البدوي أنه كان أول رئيس حزب قال إن النظام فقد شرعيته وعلى الرئيس أن يترك منصبه، وحدد مطالب الثوار التى تحققت بعدها، لافتا إلي أن كل هذا تم والنظام فى قمة سطوته وجبرته.

وأوضح أنه تعرض لما يمكن وصفه بـ"الضغوط المغلفة" عندما اتهموه بحرق مصر، وأنه سيدفع الثمن غالياً.

وأشار رئيس الوفد أن شباب الحزب كانوا موجودين بقوة فى ميدان التحرير، وأن الحزب قام بواجبه فى توفير متطلبات الإعاشة والأدوية، قائلا: "أصدرنا صحيفة يومية برئاسة محمد شردى، باسم "ميدان التحرير" وعندما حدث الانفلات الأمنى أعلنا عن الرقم المختصر الخاص بحزب الوفد، للإبلاغ عن أى أحداث، وناشدنا الشعب تشكيل لجان شعبية لحفظ الأمن.

ونوه عن أنه يوم 28 يناير قال له رامى لكح إنه تم وضعنا- أنا وهو- على قوائم الممنوعين من السفر، وانقطعت فى هذا اليوم جميع الاتصالات مع النظام، وكنا ننتظر فى هذا الوقت نجاح الثورة حتى ننجوا بأحزابنا وبأنفسنا.

وقال السيد البدوي: "عقد عمر سليمان عدداً من اللقاءات مع الإخوان المسلمين ومع الوفد ومع جميع الأحزاب فى اجتماعات خاصة منفردة مع كل حزب ثم عقد اجتماعاً موسعاً، قبل موقعة الجمل، وشارك فى الاجتماعات محمود أباظة وعلى السلمى ومنير عبدالنور وفؤاد بدراوى ورامى لكح وصلاح دياب، وقلنا له إن الرئيس عليه أن يترك منصبه ويتخلى عن صلاحياته لنائب الرئيس وقدمنا ورقة مكتوبة تتضمن الخطوات المقترنة بجدول زمنى لإتمام التحول الديمقراطى، فقال "سليمان": إن ما تطالبون به سيسلم مصر إلى الجيش، فالرئيس لن يتنازل عن سلطاته و"مبارك" خلاص قرر أن ينهى مدته ولن يترشح"، فقلت له: "إن هذه هى مطالبنا لتجاوز المرحلة الانتقالية بحيث تنتقل البلاد من نظام إلى آخر".

وأكد أنه كان هناك تعاون كبير بين الوفد والإخوان من يوم 28 يناير، واستمر التعاون بعد رحيل مبارك.

وأوضح أنه كان دائم الاجتماع مع الدكتور محمد مرسى، والدكتور سعد الكتاتنى وعصام العريان، وكان الدكتور أسامة ياسين هو همزة الوصل بين الميدان وبيننا، وكان ينقل لنا ما يحدث هناك لحظة بلحظة.

سامي عنان استدعى رئيس الحرس الجمهورى وطلب منه سحب الذخيرة الحية من القوات الموجودة فى الشارع يوم 28 يناير