من التضييق والاعتقال إلى القتل البطئ .. القصة الكاملة للأسير الضرير


ربع قرن مدة احتجاز الشيخ المصري الكفيف عمر عبدالرحمن،الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية .. 24 عامًا قضاها الشيخ في سجون الولايات الأمريكية المتحدة الانفرادية بتهمة التحريض على العنف ضد الإدارة الأمريكية، ولا دليل على ذلك سوى معلومات لمخبر مصري من جهاز أمن الدولة، بالتعاون مع نظام مبارك وقتها

ربع قرن مدة احتجاز الشيخ المصري الكفيف عمر عبدالرحمن، الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية في مصر .. 24 عامًا قضاها الشيخ في سجون الولايات الأمريكية المتحدة الانفرادية بتهمة التحريض على العنف ضد الإدارة الأمريكية، ولا دليل على ذلك سوى معلومات لمخبر مصري من جهاز أمن الدولة، بالتعاون مع نظام مبارك وقتها..

بالتعاون مع نظام مبارك وقتها، حيث لعبت  الحكومة المصرية دورًا في إثبات التهم عليه، ورفضت تسلمه رغم عرض واشنطن ذلك عليها أكثر من مرة. وقد صرحت دولة قطر في وقتها أنها مستعدة لاستضافته، لكنه لم يحدث.

رفض الأنظمة الاستبدادية في مصر فاعتقلته

ولد  عمر عبدالرحمن بمدينة "الجمالية" بحافظة الدقهلية عام 1938، وفقد بصر بعد عشرة أشهر من ولادته، إلا أن والده حرص على تعليمه، فحصل على الثانوية الأزهرية عام 1960، ثم التحق بكلية أصول الدين بالقاهرة ودرس فيها حتى تخرج منها في 1965 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.

عُين الشيخ في وزارة الأوقاف إماماً لمسجد في إحدى قرى الفيوم، ثمت حصل على شهادة الماجستير، وعمل معيداً بالكلية مع استمراره بالخطابة متطوعًا، وأُوقف عن العمل في الكلية عام 1969، بسبب معارضته لنظام جمال عبدالناصر، ونقل من الجامعة من معيد بها إلى إدارة الأزهر بدون عمل، واستمرت المضايقات على هذا الحال، حتى تم اعتق في عهد أنور السادات في 13 أكتوبر 1970..

رغم الإفراج عنه بعد ذلك، إلا أن النظام الأمني في مصر مارس التضييق الشديد بحق الشيخ  بعد خروجه من السجن، بيد أن ذلك لم يمنعه من مواصلة طلب العلم، فتمكن من الحصول على الـ "دكتوراه"، وكان موضوعها؛ "موقف القرآن من خصومه كما تصوره سورة التوبة"، وحصل على "رسالة العالمية" بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.

استمر منع عمر عبدالرحمن من التدريس في الجامعات حتى  استدعته الجامعة في صيف 1973، وأخبرته عن وجود وظائف شاغرة بكلية البنات وأصول الدين، واختار أسيوط، ومكث بالكلية أربع سنوات حتى 1977، ثم أعير إلى كلية البنات بالرياض حتى سنة 1980، ثم عاد إلى مصر.

وفور عودته أصبح أحد أبرز المحاضرين في الندوات الدينية التي كان يقيمها شباب الجماعات الإسلامية في جامعات بني سويف، وصار وجهًا معروفًا بمعارضته الشديدة لنظام الرئيس السابق أنور السادات، ومن هنا رشح لقيادة تنظيم الجهاد الذي كان اندمج لتوه مع مجموعة الصعيد.

ورغم أنه لم ينغمس كثيرًا في الخلاف الذي دار بين مجموعة الصعيد من جهة وبين سائر المجموعات الجهادية من جهة أخرى بشأن ما سمي وقتها بولاية الضرير، إلا أنه انحاز فيه لجانب مجموعة الصعيد وصار منذئذ أمير التنظيم الذي أنشأته حينئذ مجموعة الصعيد، واشتهر فيما بعد باسم (الجماعة الإسلامية).

ورغم انحيازه هذا ظل حتى الآن محترمًا من جميع الأطراف بسبب مواقفه التي كانت وما زالت تلهب حماس الجهاديين بكافة أطيافهم، رغم اعتراضهم على توليه الإمارة بسبب ظروفه الصحية.

في عهد مبارك أُعتقل عمر عبدالرحمن في سبتمبر 1981، ضمن قرارات التحفظ، فتمكن من الهرب، حتى أُلقي القبض عليه في أكتوبر 1981، وحُوكم في قضية اغتيال السادات أمام المحكمة العسكرية ومحكمة أمن الدولة العليا، وحصل على البراءة في القضيتين وخرج من المعتقل في 2 أكتوبر 1984.

ربع قرن من الاعتقال الانفرادي في أمريكا

أعتقل الشيخ عمر عبدالرحمن في الولايات الأمريكية المتحدة بتهمة التورط في تفجيرات نيويورك عام 1993،ولم يشفع سنه الكبير، و فقدانه لبصره، في الإفراج عنه طيلة هذه المدة، ورغم إعلانه تأييد مبادرة وقف العنف التي اعلنتها الجماعة بمصر عام 1997، إلا أنه ظل حبيس السجون في أمريكا، ولم يسعى نظام مبارك للإفراج عنه، بل أنه ساعد في إثبات التهم عليه، والتي نفاها عمر عبدالرحمن.

قضية الشيخ عمر عبدالرحمن تبناها عدد من الحقوقيين، وكذلك تدخل المجتمع الدولي كونه ضرير وعمره يتجاوز السبعين عاماً، ومصاب بعدة أمراض ، من بينها سرطان البنكرياس والسكري، والروماتيزم والصداع المزمن، وأمراض القلب والضغط وعدم القدرة على الحركة إلا على كرسي متحرك، وفي حبس انفرادي.

فكانت  المحامية، و الناشطة الحقوقية "إلين ستيورات" إحدى المدافعات عن قضية الشيخ، وتعرضت للسجن بتهمة مساعدته وتوصيل رسائله إلي أسرته وتلاميذه، ودافع عنه في مصر المحامي منتصر الزيات، و في الولايات المتحدة رمزي كلارك.

لا يسمح للشيخ عمر عبدالرحمن طيلة فترة إعتقاله التواصل مع أسرته في مصر إلا من خلال مكالمة هاتفية كل ١٥ يومًا تتيحها له إدارة السجون الأمريكية.

مرسي يتعهد بالإفراج عن عمر عبدالرحمن

في 29 يونيو 2012 تعهد الرئيس  السابق محمد مرسي في أول خطاب له في ميدان التحرير أمام المتظاهرين ببذل جهده والعمل على تحرير عمر عبد الرحمن، وقال مرسي ""أرى إعلانات  لأسرة عمر عبد الرحمن، وعن المسجونين بأحكام عسكرية، والمعتقلين منذ بداية الثورة"، مضيفًا "هؤلاء جميعًا، حقهم عليّ، وواجبي يحتم أن أبذل كل جهد وسأفعل من الغد حتى يتحرر هؤلاء، ومنهم عمر عبد الرحمن".

 

 

وهنأ عمر عبد الرحمن، من داخل سجنه، الشعب المصري على فوز محمد مرسي بأول انتخابات رئاسية عقب ثورة 25 يناير، إلا أن أحداث 3 يوليو أوقفت مساع مرسي للإفراج عن مفتي الجهاد، كما يلقب عمر عبدالرحمن، ولم يذكر نظام السيسي أي مساع نحو الإفراج عن الشيخ الكفيف، رغم توارد الأنباء عن أوضاعه الصحية السيئة.

وفاة الشيخ عمر عبدالرحمن

قامت إدارة السجن بالولايات المتحدة الأمريكية الليلة الماضية بالاتصال بزوجة الدكتور عمر عبد الرحمن، عائشة عبد الرحمن، وأخبرتها بأن حالة الشيخ عمر عبد الرحمن حرجة جدا، ولا يقوى على الحديث، وأنهم يرغبون في نقله سريعا إلى دولة قطر أو إلى مصر، وأن على إحدى الدولتين أن تقوم بمخاطبة السفارة الأمريكية لنقله سريعا .. ولكن وافته المنية اليوم السبت الثامن عشر من فبراير2017 م.

اليوم أعلنت أسرة الشيخ عمر عبد الرحمن وفاته في سجون الولايات الأمريكية المتحدة، بعدما قضى نحو ربع قرن في الحبس الانفرادي، ونشر "عمار عمر عبدالرحمن"، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" : "استشهاد الشيخ المجاهد الأسير الدكتور عمر عبد الرحمن .. إلى جنان الخلد يا أبي بإذن الله، والموعد الجنة". 

وكانت ابنته أسماء االتي نشرت نعيه اليوم أيضًا , قد قالت في منشورات سابقة على صفحتها على " فيس بوك " إن صحة والدها ( المريض بالسكر ) تتدهور بسبب منع " إدارة ترامب " عنه العلاج .. وناشدت كل من يستطيع التدخل لوقف تدهور حالته الصحية

 

 

79 عامًا، كان عمر الشيخ الذي توفي اليوم، قضى منهم 24 عاما في السجون الأمريكية، إضافة إلى الاعتقالات المتعاقبة، والمضايقات التي تعرض لها في مصر، في عهود أنظمة جمال عبدالناصر والسادات ومبارك..
 

اليوم أعلنت أسرة الشيخ عمر عبد الرحمن وفاته في سجون الولايات الأمريكية المتحدة، بعدما قضى نحو ربع قرن في الحبس الانفرادي