"شباب الحركة الطلابية" الجندي المجهول في ثورة يناير والقادرون على لم الشمل من جديد


إنجازات ومواقف لم تنته إلى الآن للحركة الطلابية، فمن دورهم في مقاومة الاحتلال البريطاني، وحتى مجابهتهم لنظام المخلوع مبارك، ودورهم المؤثر في ثورة يناير وما بعدها من إنجازات تاريخية، وانتهاء بحالة من الركود والقمع هكذا يسرد أحمد البقري في حوار خاص لـ "شؤون مصرية" تاريخ الحركة الطلابية في مصر

إنجازات ومواقف لم تنته إلى الآن للحركة الطلابية في مصر، فمن دورهم في مقاومة الاحتلال البريطاني مرورا بحادثة كوبري عباس الشهيرة، وحتى مجابهتهم لنظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، ودورهم الواضح والمؤثر في ثورة الخامس والعشرين من يناير وما بعدها من إنجازات تاريخية ومجال واسع من الحرية وانتهاء بحالة من الركود والقمع غير المسبوق بعد 3 يوليو 2013.

هكذا يسرد أحمد البقري نائب رئيس اتحاد طلاب مصر السابق في حوار خاص لـ "شؤون مصرية" تاريخ الحركة الطلابية وتأثيرها في الحياة السياسة وما آلت إليه الأمور داخل هذا الكيان الضخم بعد أحداث الثالث من يوليو 2013.

دور الحركة الطلابية في التمهيد لثورة 25 يناير

عن إرهاصات ثورة يناير ودور الحركة الطلابية فيها؛ قال "البقري" أن الحركة الطلابية جزء لا ينفصل عن المجتمع المصري، تأثرت بما تأثر به المجتمع من فساد متزايد لنظام مبارك، ومن تدني للحالة الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، وتفاعلت مع ما مس المجتمع المصري من قمع وتضييق أثار حالة من الغضب داخل الحركة، فجاء قبيل ثورة الخامس والعشرين من يناير تضييق متزايد على أنشطة الأسر الطلابية وتدخل واضح لجهاز أمن الدولة في تعيين رؤساء الاتحادات الطلابية.

وأضاف "البقري"، في حوارة مع "شؤون مصرية"، أن جهاز أمن الدولة كان المتحكم في إدارة الجامعات المصرية فضلا عن أنه صاحب الدور الأكبر في إنهاء أي نشاط طلابي يعبر عن المجتمع، لافتا إلى أن تزايد تدخل أمن الدولة كان بداية لانتفاضة الحركة الطلابية، فتدخل أمن الدولة بات واضحا في تلك الفترة حيث انتشرت ظاهرة "الطالب الأمنجي" – وهو طالب تابع لأمن الدولة يعمل كعين لهم داخل الجامعات – وكذلك التحكم غير المرضي في سكن الطلاب والمدن الجامعية، حتى جاءت الحادثة التي أطاحت بجهاز أمن الدولة من حراسة الجامعات عندما تم الاعتداء على الطالبة المصرية "سمية" الطالبة بجامعة الأزهر فرع الزقازيق والتي انتفضت -على إثر الاعتداء عليها- الجامعات المصرية ردا على انتهاكات أمن الدولة في ذلك التوقيت وظل الحراك الطلابي مشتعلا حتى صدور الحكم القضائي بخروج أمن الدولة من الجامعات وإسناد حماية الجامعات المصرية لأفراد مدنيين بدلا من ضباط أمن الدولة.

ويوضح "البقري"، في حواره، أن كل تلك الأمور كان بمثابة البداية لثورة الخامس والعشرين من يناير، لا سيما عند ظهور حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير اللتين كانتا الشرارة الأولى لبداية التجمعات الطلابية داخل الجامعات رفضا للحالة الأمنية ومعاناة الشعب الاقتصادية وبداية لثورة الخامس والعشرين من يناير.

تضحيات شباب الحركة الطلابية في ثورة يناير

وعن ثورة يناير ودور الحركة الطلابية فيها وتضحياتهم المشهودة خلال أيام الثورة؛ قال "البقري": "أفرز نظام مبارك حالة من عدم الترميز للطلاب فلم يكن هناك رموز طلابية واضحة ومعروفة كرئيس اتحاد طلاب مصر أو رئيس اتحاد طلاب لأي جامعة مصرية يعبر عنها، ومع ذلك برزت تضحيات شباب الحركة الطلابية خلال ثورة يناير، فمنهم الشهداء الذين ذاع سيطهم وتضحياتهم في أرجاء القطر المصري أمثال الطالب عبدالكريم رجب الطالب بكلية العلوم جامعة الأزهر والذي استشهد في موقعة الجمل مع شباب كثر من الجامعات المصرية والذين كان لهم دورا رئيسيا في صد الهجمات على ميدان التحرير أثناء أيام الثورة".

وأضاف "البقري": "أيضا فإن الطلاب وشباب الجامعات تواجدوا داخل ميدان التحرير منذ اللحظة الأولى لثورة يناير، ولم يترك أي من شباب الحركة الطلابية الميدان إلا بعد تنحي مبارك، وبعد أن قدموا عظيم التضحيات في الصد عن الميدان وكان لشهدائهم الفضل في نجاح الثورة واستكمالها".

إنجازات الحركة الطلابية بعد ثورة يناير

ثورة الخامس والعشرين من يناير كانت مرحلة فاصلة في التاريخ المصري الحديث لها ما بعدها من انجازات واضحة وجلية للحركة الطلابية؛ هكذا رد "البقري" على تساؤلات "شؤون مصرية" حول إنجازات الحركة الطلابية بعد ثورة يناير.

وسرد "البقري"، في حواره مع "شؤون مصرية"، عدة إنجازات واضحة ومحددة للحركة الطلابية؛ جاء أبرزها ما يلي:

1 - إنشاء دستور للطلاب ولائحة طلابية عام 2012 للمرة الأولى في تاريخ مصر بمجهود طلابي بحت دون تدخل أي من الجهات الرسمية لاسيما أمن الدولة.
2 - عودة الانتخابات الطلابية كحق أصيل داخل الجامعات المصري مُنع لعقود طويلة، الانتخابات التي جعلت من طلاب مصر صانعين للمشهد السياسي المصري فيما بعد.
3 - عودة النشاط الطلابي لا سيما نشاط الأسر الطلابية وتنافسها بحرية داخل الجامعات دون تدخل إداري أو أمني .
4 - شهدت مرحلة ما بعد ثورة يناير حوار مفتوح داخل الجامعات المصرية وبين الطلاب في القضايا المصرية عامة وفي القضايا السياسية بشكل خاص، كالحوار حول الانتخابات الرئاسية وقرار مشروع دستور 2012.
5 - إنهاء قرارات تعيين الطلاب في المدن الجامعية وفتح بات القبول لجميع الطلاب دون تفرقة.
6 - انتهاء ظاهرة مجالس التأديب والمراجعات الأمنية حيث شهدت الجامعات مساحة كبيرة من الحرية بعد ثورة يناير.

وأنهى "البقري" حديثه عن إنجازات الحركة الطلابية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير بالإشارة إلى حماية الجامعات وانسحاب قوات الأمن منها وحماية الطلاب لجامعاتهم بعد انسحاب الأمن.

الحراك الطلابي بعد 3 يوليو 2013

الحركة الطلابية تظهر دائما في الأوقات العصيبة والتي يفتقدها فيها الوطن؛ فعلى مر التاريخ كانت الحركة الطلابية تقود أي حراك سياسي بداية من مقاومة الاحتلال البريطاني مرورا بالسادات وحتى أيام مبارك وثورة يناير حيث كانت الحركة الطلابية في صدارة المشهد.

أما عن تراجع الحراك الطلابي في الفترة ما بعد 3 يوليو 2013؛ فيقول البقري: "بعد "انقلاب الثالث من يوليو" توقفت الحياة في مصر وبالتالي تأثرت الحركة الطلابية بهذا التوقف المفاجئ والأول من نوعه بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير".

وأضاف: "بعد ثورة يناير كان الحديث داخل المجتمع المصري والحركة الطلابية عن الأمل والمستقبل والطموح والحريات، لكن على النقيض بعد انقلاب الثالث من يوليو، حيث تركنا الحديث عن المستقبل لنتحدث عن الماضي بآلامه وتبعاته، وتركنا الحديث عن الحريات لنعود للحديث عن حالة من القمع المتزايد والانتهاكات داخل المجتمع المصري والجامعات المصرية".

وتابع "البقري" قائلا: "إن التضحيات التي دفعها الطلاب لمدة 3 أعوام أكبر دليل على عدم تراجع الحراك الطلابي في الجامعات المصرية وأن النظام إلى الآن لم يستطع إحكام قبضته على الجامعات المصرية".

وأشار "البقري"، في حديثه، إلى أن الحراك الطلابي لا يُقاس بالتظاهرات ورفض النظام بشكل اعتيادي كتنظيم تظاهرات داخل الجماعات، وإنما تقاس بتأثير الحركة الطلابية في القطر المصري والتي شهدت حالة من النزاع بينها وبين النظام، أسفر عنها انقلاب الثالث من يوليو - على حد وصفه - وإلى الآن 238 حالة قتل عمد، وقرابة 5 آلاف معتقل، و1200 حالة فصل إداري، فضلا عن تحول الجامعات لثكنات عسكرية، ووحدات أمنية دورها الوحيد قمع أي حراك طلابي ينشأ والتنكيل بكل صوت طلابي مطالب بحق أو مندد بانتهاك.

وأضاف "البقري": "كل تلك الانتهاكات جعلت من الشباب المصري عدوا لوطنه وناقما علي النظام الحالي بل إن هذه الانتهاكات قضت على شباب في بداية أعمارهم، وهذا الحالة من الانتهاكات والقمع المتزايد جعلت من المرحلة الحالية مرحلة فارقة يليها ما بعدها من الانفجار أمام نظام قمعي لتعود الحركة الطلابية من جديد نبض المجتمع والمعبر عنه".

هذا ما ينقص الحركة الطلابية حتى تقود الشارع المصري من جديد

واعتبر "البقري" أن الحركة الطلابية الآن هي الوحيدة القادرة على إعادة اللحمة الوطنية ولم الشمل داخل المجتمع المصري، فهي الحركة الوحيدة التي لم تصنف على أي نظام ولم تتبني أجندة معينة، بل تخرج حين تخرج معبرة عن الشعب، فالقادرين على إعادة الحرية وصناعة الفارق هم شباب الحركة الطلابية.

أما عن ما ينقص الحركة الطلابية كي تعود لصدارة المشهد من جديد؛ فيقول "البقري" في ختام حواره مع "شؤون مصرية": "الحركة الطلابية تحتاج لبعض المراجعات الفكرية والتي قد تجعلها أقوى في صدارة المشهد من جديد"، مشددا على أنه على الحركة الطلابية وشبابها عدم التأثر بما يدور من تنازع وتشاحنات بين القوى السياسية وعدم خلط هذه الأمور بمواقفهم، كما أن على الحركة الطلابية الالتحام أكثر بالشارع والتعبير عنه كما كانت دائمًا.

يرى البقري أن الحركة الطلابية الآن هي الوحيدة القادرة على إعادة اللحمة الوطنية داخل المجتمع المصري، فهي الحركة الوحيدة التي لم تصنف على أي نظام ولم تتبني أجندة معينة، بل تخرج حين تخرج معبرة عن الشعب.